عام علي تولي د. نافع علي نافع ملف دارفور

سلمي التيجاني
2008/06/22
عامٌ انقضي أو كاد منذ تولي الدكتور نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية ملف قضية دارفور، وقد ثار وقتها جدل كثيف حول ما يمكن أن ينجزه الرجل. فبينما رأي البعض أن خلفيته الأمنية قد تدفعه بإتجاه تمزيق الحركات وتكريس انقساماتها القبلية، عوَل آخرون علي قدراته السياسية وما يتمتع به من قوة في الشخصية وترتيب ذهني في سرعة طي الملف، خاصة أنه أقوي رجالات الانقاذ، مما يحسم مشكلة تعدد مراكز اتخاذ القرار داخل الحكومة التي لازمت التعامل الحكومي مع قضية دارفور منذ بدايتها.

محوران للحل
باشر الرجل مهامه بصمت عُرف به ولم يعلن حتي خطته بشأن الإقليم لكن تصريحاته خلال الأشهر العشرة الماضية تعطي ملامح لما بدأ القيام به فعلا. أوضحها كانت تصريحاته الأخيرة بالقاهرة عندما أعلن أن الحكومة تحاول تسوية قضية دارفور من خلال الحوار الداخلي وتغيير الوضع علي الأرض. بالنسبة للحوار الداخلي الذي ورد في اتفاق سلام دارفور تحت اسم الحوار الدارفوري ـ الدارفوري لم يحدث فيه تقدم يذكر، فعلي مستوي الحركات الموقعة علي اتفاق سلام دارفور بلغ بها سوء العلاقة وانعدام الحوار مع الحكومة درجةً دفعت بأحد متحدثي أكبر فصائلها للتلويح بالعودة للحرب مرة أخري، ووصل التناوش فيما بينها مرحلة تبادل الإتهامات، ولعل أوضح ما تم انجازه هنا هو التوقيع علي وثيقة لتحالف ضم الحركات الخمس الملحقة بالإتفاق، ليس من بينها الفصيل الرئيس الموقع بقيادة اركو مناوي.
وبدا واضحاً ان الخطة التي شرع الدكتور نافع في تنفيذها هي تجميد اتفاق ابوجا وإدخال المجموعات الموقعة في صراعات بينية تظهرها وكأنها السبب الأساس في تأخير أو تجميد تنفيذ الإتفاق فيجد فصيل مناوي نفسه في وضع لا يحسد عليه، إذ يقف الآن في مرحلة لا هي إتفاق تحت التنفيذ ولا هي حرب، خاصةً بعد تعقد وضعه العسكري بعد تفرق معظم جيشه علي المجموعات التي لا زالت تحمل السلاح.
فيما يتعلق بالمحور الثاني وهو تغيير الوضع علي الأرض فقد بدأ فعلاً بعد معارك الجيش السوداني مع المجموعات التي لا زالت تحمل السلاح وقد لازمتها تصريحات من الدكتور نافع نفسه مفادها أنهم بصدد استرداد كل الأراضي التي استولت عليها الحركات وأن لا قوة علي الأرض تستطيع منعهم من استرداد أراضيهم.
ملمح آخر من هذه الخطة هو الضغط علي الحركات غير الموقعة بتجفيف موارد دعمها وتمويلها بملاحقة استثمارات الممولين داخل السودان واتباع سياسة الترغيب ومنح التسهيلات لبعضهم الآخر مما سيجعل طاولة المفاوضات هي المخرج الوحيد من تشتت هذه الجماعات ودخولها في حرب من أجل البقاء قد لا تستثني قوافل منظمات الإغاثة، وهنا تظهر أمام المجتمع الدولي والمحلي بمظهر جماعات النهب وقطاع الطرق وبذا يتم اضعاف موقفها. وفي كل ذلك يمثل الوقت العامل الذهبي وكما يقول المثل (حَبل المَهَلَة يربط ويحل). وكلما طال حبل المهلة كلما تأزمت أوضاع الفصائل التي تحمل السلاح وانقطعت عنها المؤن والسلاح وأصبح لا عاصم لها من الهلاك إلا توقيع إتفاق وبأي شكل.
ولإغلاق خطوط الدعم القادم عبر الحدود الغربية تقتضي الخطة قطع الإمداد بتغيير النظام الذي يسمح بهذا الدعم، لذلك جاءت الإتهامات التشادية للحكومة السودانية بالسعي لتغيير نظام الحكم فيها مرتين والثالثة تجري علي قدم وساق عبر دعم المعارضة التشادية، ورغم نفي الحكومة لذلك لكنها لم تتوان في اتهام تشاد بدعم حركة العدل والمساواة في هجومها علي امدرمان في العاشر من ايار (مايو) الماضي ليتضح أن خطة تهدئة الحدود الغربية بتغيير نظام الحكم بتشاد لا تؤدي إلا لتأزيم الوضع المأزوم وتوسيع دائرة الحرب خارج دارفور.

توحيد فصائل دارفور
ثم تقذف الحكومة بالكرة في ملعب الفصائل التي لا تري فيها إلا حركات تشظت فتطالب بتوحيدها أولاً، هذا العامل أيضاً أكدت التجربة أنه سلاح ذو حدين، فرغم الخلافات الإثنية بينها وتوزعها بين اليمين واليسار الفكري إلا أن الفصائل التي بلغت أكثر من عشرين استطاعت توفيق أوضاعها وتجاوزت الكثير من خلافاتها وتجمعت في حركتين هما حركة تحرير السودان قيـــــادة الوحدة (بقيادة عبد الله يحيي) والجبهة المتحدة للمقاومة (بقيادة بحر ابو قردة) إذ اندمجـــت حركة تحرير السودان الجبهة المتحدة وحركة تحرير السودان الكبري وقيادات من القبائل العربية وقيــــادات ميدانيــــة وسياسية أخري في حركة تحرير السودان قيادة الوحدة، وتراضت عدة فصائل هي حركة العدل والمساواة القيادة الجماعية وحركة تحرير السودان القيادة الميدانية وجبهة القوي الثورية المتحدة والحركة الوطنية للإصلاح والتنمية وأسمت نفسها الجبهة المتحدة للمقاومة، ثم تقارب الفصيلان أكثر فوقعا ميثاقا للعمل المشترك سيفضي في نهايته لاندماج سياسي وعسكري وأعلنا استعدادهما للجلوس للتفاوض بقدر استعدادهما للحرب.
ولم يبق خارج هذا التوافق إلا حركة تحرير السودان مجموعة عبدالواحد النور وحركة العدل والمساواة مجموعة الدكتور خليل ابراهيم ومجموعة اخري صغيرة تبحث الآن عن فرص الإندماج في المجموعات الكبيرة. وهكذا اعادت الفصائل ترتيب صفوفها فأعادت بذلك الكرة إلي ملعب الحكومة مرة أخري وإن كانت الحكومة لا زالت تعزف علي ذات الوتر بعد تكرار عبد الواحد النور رفضه للتفاوض، إضافة للوضع الجديد الذي أحدثه نقل حركة العدل والمساواة للنزاع إلي داخل العاصمة فصنفتها الحكومة كحركة إرهابية ورفضت التفاوض معها.

معالجات جديدة لأخطاء قديمة
وبعد العاشر من ايار (مايو) انتقلت الحكومة من مربع وضع المعالجات لحل قضية دارفور إلي وضع معالجات جديدة لافرازات معالجات خاطئة للأزمة، حيث تركت كل شيئ وبدأت في إجراءات ملاحقة من اتهمتهم بالتورط في الأحداث الأخيرة عبر الشرطة الدولية، فقد أوردت صحيفة أخبار اليوم في عدد السبت الماضي قائمة أعدها النائب العام بأسماء 28 قال أنهم يتوزعون علي 18 دولة في العالم، وأول الملاحظات علي الأسماء أنها ضمت قيادات لا علاقة لها بالحركة المعنية فبعضهم انسلخ عن الحركة وانضم لمجموعات مناوئة لها وآخرين أعضاء في حركة تحرير السودان والبعض الآخر لا علاقة له أصلاً بالعمل المسلح بدارفور وأغلب أماكن إقامتهم غير صحيحة مما يوضح ضعف معلومات الحكومة والممسكين بملف دارفور بتفاصيل الحركات، وربما هناك الكثير من التضليل ومحاولات الإيقاع بأبرياء، والقائمة توضح الطريقة التي يدار بها ملف دارفور من قبل الحكومة السودانية.
عموماً لا ندري كم من الوقت حددته الحكومة لإنجاح سياساتها بدارفور لكن كل الشواهد تقول أن الأمر لا زال في طور تجـــريب الحلول ومعالجة نتائج التجارب وبالتالي يصعب التكهن بمتي ستعلن إغلاق ملف الأزمة. وعلي كلٍ يبقي الدكتور نافع علي نافع أقوي رجالات الإنقاذ وصاحب عقلية سياسية وتنفيذية مرتبة لكنه قد يحتاج لبعض الوقت، ربما خمسة أعوام أخري فحبل المَهَلَة يربط ويحل !

كاتبة سودانية مقيمة في بريطانيا
-------------------------------------
نقلا عن : القدس العربي

المبعوث الأمريكي ريتشارد وليامسون يبدأ مباحثات مع مسئولين سودانيين تشمل قضيتي دارفور والمحكمة الجنائية الدولية



اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية بالقاهرة في 11 أكتوبر لبحث أزمة البشير والمحكمة الجنائية الدولية




الاتحاد الأفريقي: لا تطالبوا بتجميد تحقيق المحكمة الجنائية الدولية الخاص بالرئيس البشير-رسالة إلى مجلس السلم والأمن بالإتحاد الأفريقي





احمد هارون - علي كشيب

احمد هارون - علي كشيب مطلوبين للعدالة الدولية لاتهامهم بجرائم حرب في دارفور



إنضم لقائمة المراسلات

منظمة العفو الدولية

منظمة هيومان رايتس ووتش

مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان