دارفور: الاف النازحين يصارعون الجوع والمرض علي بعد كيلومترات من الفاشر باسواقها العامرة

01/07/2008
مخيم زمزم (السودان) من لويس شاربونو:أسواق عامرة بالخضروات والفاكهة الطازجة ومحطات وقود جديدة براقة ومنازل حديثة وطرق ممهدة ناعمة ومطعم للبيتزا. انها صور أبعد من ان تخطر علي الذهن عند التفكير في منطقة دارفور بغرب السودان حيث تشير تقديرات إلي ان النزاع الدائر فيها منذ خمسة اعوام اسفر عن مقتل مئات الالاف. ولكن هكذا الحال في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
وفي الفاشر حيث مقر المهمة المشتركة بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور ثمة وفرة في المواد الغذائية غير ان ضعف المحصول ادي لارتفاع حاد في الاسعار. وتقول الامم المتحدة إن العنف والازدحام الشديد في مخيمات اللاجئين فضلا عن ضعف المحصول توفر المناخ الامثل لحدوث ازمة غذاء في اقليم دارفور الذي يشهد اضخم عمليات اغاثة انسانية في العالم. علي بعد عشرة كيلومترات فقط من اكشاك سوق الفاشر العامرة يصارع الاف من نازحي دارفور المقيمين في مخيم زمزم للبقاء علي قيد الحياة ويحاربون المرض والجوع والعصابات.
كان النازحون يحصلون علي مساعدات غذائية تمدهم بما يزيد عن الفي سعر حراري يوميا والان يعيشون علي 1400 سعر بعد ان خفضت وكالات المعونة الحصص الغذائية بسبب الهجمات علي قوافل الطعام. ويبدو بعض الاطفال ببطون منتفخة وهو دليل محتمل علي سوء التغذية.
ويحذر اريك ريفز وهو ناشط في دارفور واستاذ الادب بجامعة سميث في ماساتشوستش من ان خفض الحصص الغذائية قد يؤدي لمجاعة خطيرة في الاشهر المقبلة . ودرس ريفز الوضع في السودان علي مدار عقد تقريبا.
ويقول خبراء دوليون ان ما لا يقل عن 200 ألف قتيل سقطوا في دارفور منذ عام 2003 حين حمل متمردون من غير العرب السلاح ضد الخرطوم. وشرد نحو 2.5 مليون نسمة اخرين. وتقدر الخرطوم عدد الضحايا بعشرة الآف.
وتضاءلت الآمال في حدوث انفراجة تتيح لسكان مخيم زمزم وبعضهم يقيم هناك منذ سنوات العودة لديارهم.
وتلقت محادثات السلام المتعثرة ضربة جديدة الشهر الماضي حين هاجمت حركة العدالة والمساواة المتمردة ضاحية في الخرطوم. وقال كبيرا مبعوثي الامم المتحدة والاتحاد الافريقي انه ينبغي الدعوة لقمة دولية للضغط علي الاطراف للعودة لمائدة التفاوض. في بعض الاماكن تبدو الارض قاحلة تتناثر فيها الاشجار. ثم فجأة تظهر اشجار خضراء ومساحات شاسعة من التربة الخصبة.
هذه ارض يقول مسؤولون امريكيون انها تشهد ابادة جماعية بطيئة وهو اتهام ينفيه السودان. وهي ايضا ارض يشكو فيها افراد من قوات حفظ السلام الاجنبية من الملل.
حين زار وفد من الامم المتحدة مخيم زمزم في حزيزان (يونيو) شاهد مظاهر البؤس وجها لوجه. طفل يمد يده طلبا للطعام وارملة في الخامسة والثلاثين من عمرها تتحدث عن معاناتها لتوفير الغذاء لاطفالها الثمانية وامرأة تتلعثم وهي تتحدث عن اغتصاب جماعي. ولكن سفير السودان لدي الامم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم يقول ان زمزم مخيم خمس نجوم .
وتقول اميليا كاسيلا المتحدثة باسم برنامج الاغذية العالمي في الخرطوم إن 62 الفا يعيشون في المخيم في اكواخ بدائية من الطين والقش وقطع من البلاستيك. فر هؤلاء من ديارهم هربا من القوات المسلحة السودانية وميليشيات الجنجويد الموالية للحكومة ومعظم افرادها من العرب.
ويقدر ضابط شرطة كبير في قوات الامم المتحدة من نيجيريا مسؤول عن تسيير دوريات في المخيم لحماية السكان من العصابات ومن يسعون لتجنيد المتمردين عدد سكان المخيم بنحو 52 الفا. والامر الذي لا شك فيه ان حياتهم يتهددها خطر اكبر.
فقد اجبرت الهجمات التي تتعرض لها قوافل برنامج الاغذية العالمي والمصادمات المتكررة بين القوات السودانية والتشادية علي طول الحدود الغربية للسودان الوكالة التابعة للامم المتحدة إلي خفض الحصص الغذائية في دارفور إلي النصف. وقدم البرنامج الغذاء لنحو 2.7 مليون نسمة في نيسان/ ابريل وحده من اجمالي عدد السكان البالغ ستة ملايين نسمة.
وكثيرا ما اخلفت الحكومة السودانية تعهدها بتوفير حراسة لشاحنات المعونة ويخشي دبلوماسيون في نيوريورك طلبوا عدم نشر اسمائهم ان الخرطوم لا تبالي للامر.
وزاد ذلك من صعوبة حياة فاطمة (35 عاما) التي تقيم منذ اربعة اعوام في مخيم زمزم مع اطفالها الثمانية.
وتقول للصحافيين انها لم تكن تحصل علي غذاء كاف لاطفالها حتي قبل خفض الحصص.
وحين وصل وفد الامم المتحدة رفعت المزارعة السابقة لافته رسمت عليها طائرة هليكوبتر تقصف المدنيين وكتبت لا للحرب.. نعم للسلام .
وتقول كاسيلا ان حصص الغذاء ستخفض مرة اخري في تموز/ يوليو لعجز الوكالة عن تحسين عملية التوزيع. وقالت ان ما بين 800 و1000 شاحنة تقطع طرق دارفور في كل وقت محملة بمواد إغاثة غذائية.
وتقول نحتاج لتسليم 1800 طن متري من الغذاء لمخازننا في دارفور يوميا ولكن لم نتمكن الا من توصيل 900 طن متري فقط او أقل في الآونة الاخيرة .
وتضيف في رسالة بالبريد الاليكتروني من الخرطوم المشكلة ان عمليات قطع الطرق ابطأت دورة الشاحنات. يخشي كثيرون من السائقين السفر علي الطرق دون حراسة. يضطرون لانتظار حراسة الشرطة (بتكليف من السلطات) وفي بعض المناطق لا تتحرك الحراسة التي توفرها الشرطة الا مرة واحدة في الاسبوع .
كما يعرقل عمل وكالات الاغاثة نقص التمويل مما اضطر برنامج الاغذية العالمي لخفض عدد طائراته الهليكوبتر ورحلات الطائرات في المنطقة حيث يصعب السير علي الطرق بسبب الامطار الموسمية.
واحيانا تقوم قوات حفظ السلام التابعة للمهمة المشتركة بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي بحراسة القوافل ولكن نقص القوات والطائرات الهليكوبتر يجعل من المستحيل توفير الحماية لها جميعا.
ولم يصل إلي دارفور سوي تسعة الاف من افراد القوة المخطط لها ان تضم 26 الفا.
وتأمل الامم المتحدة ان تصل القوات إلي 80 في المئة من قوتها الكاملة بحلول نهاية العام ولكن دبلوماسيين في نيويورك يقولون ان تحقيق ذلك صعب.
وفي مقر المهمة المشتركة في الفاشر ثمة احساس بالاحباط.
وقال احد افراد القوة طلب عدم نشر اسمه لا نفعل الكثير. لست متأكدا من سبب وجودنا هنا .
فهل هم مستعدون للعب دور أكبر لضمان وصول الغذاء لسكان مخيم زمزم القريب؟ يقولون نعم. (رويترز)
--------------------------------
نقلا عن: الشرق اﻻوسط

المبعوث الأمريكي ريتشارد وليامسون يبدأ مباحثات مع مسئولين سودانيين تشمل قضيتي دارفور والمحكمة الجنائية الدولية



اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية بالقاهرة في 11 أكتوبر لبحث أزمة البشير والمحكمة الجنائية الدولية




الاتحاد الأفريقي: لا تطالبوا بتجميد تحقيق المحكمة الجنائية الدولية الخاص بالرئيس البشير-رسالة إلى مجلس السلم والأمن بالإتحاد الأفريقي





احمد هارون - علي كشيب

احمد هارون - علي كشيب مطلوبين للعدالة الدولية لاتهامهم بجرائم حرب في دارفور



إنضم لقائمة المراسلات

منظمة العفو الدولية

منظمة هيومان رايتس ووتش

مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان