
صحيفة هآرتس: دارفور مشكلتنا ايضا
2008/07/03
في يوم السبت أطلق المصريون النار علي بنت في السابعة من السودان حاولت مع عائلتها اجتياز الحدود المصرية الي اسرائيل جنوبي رفح. لو نجحت البنت وابناء عائلتها في المرور لوجدوا أنفسهم بيقين في سجن كتسيعوت. ان ما يسمي السياسة الجديدة التي استعملتها حكومة اولمرت مع طالبي اللجوء من حدود مصر هو في حقيقة الامر وحشية لذاتها.
ما زال القانون المقاوم للمتسللين الذي بادرت الحكومة اليه لم يسن، ويرتاب في ان يمر في الكنيست بصيغته المتشددة لكن رسالته واضحة وقاطعة. بعد أن اجتاز نحو عشرة الاف افريقي في السنة الماضية الحدود من مصر الي اسرائيل تريد السلطات ان تلمح الي من يخططون للاتيان بالمستقبل ان حياتهم لن تكون سهلة. تري اسرائيل ان اللاجئين يستطيعون إما ان يقتلوا في بيوتهم وإما أن يقتلوا علي الحدود المصرية، وإما أن يعتقلوا لوقت غير محدود، وإما ان ينتظروا قانونا تمضيه الكنيست وفحواه أن يحاكموا ويسجنوا لفترات من خمس سنوات الي سبع. ان طالبي اللجوء من السودان خاصة والتي تجري فيها حرب وحشية جبت مليوني ضحية، سيتوقع بحسب القانون المقترح ان يعاقبوا عقوبة أشد لان السودان تعرف كدولة معادية.
بخلاف سياسة اسرائيل من المهاجرين غير الشرعيين الاخرين، مثل اولئك الذين يأتون الي هنا سياحا او مع رخصة عمل مؤقتة وينسون المغادرة، طالبو اللجوء من افريقيا اناس قد تحكم اعادتهم عليهم بالموت. الحديث عن انقاذ ارواح بأبسط معاني الكلمة، علي الاقل في كل ما يتصل بلاجئي دارفور الذين هم نحو ربع من أتوا الي حدودنا. الفرق بين مهاجري العمل وطالبي اللجوء ليس قاطعا دائما. من أجل ذلك توجد امتحانات مفوضية الامم المتحدة. من يعرف انه لاجئ يفترض أن يحظي بالحماية من الطرد وبمكانة قانونية. يصعب في اسرائيل الوصول الي هذه الامتحانات بسبب الصف الطويل. يجب علي الحكومة قبل كل شيء ان تقصر هذا الصف. هذه هي الخطوة الاولي والمهمة.
يواجه العالم كله مشكلات هجرة، وسياسة اغلاق الابواب قاسية دائما. عندما يزن الاتحاد الاوروبي باستعمال بطاقة زرقاء للمهاجرين المرغوب فيهم، مثل الغرين كارت الامريكية، فانهم في واقع الامر يمنعون دخول جميع غير المرغوب فيهم. ومع كل ذلك التمييز بين مهاجري العمل واللاجئين حيوي وانساني، وينبع من تجربتنا والتزامنا كأبناء مهاجرين قرعوا ابواب العالم بلا مخلص. لا يمكن التهرب من المسؤولية عن اللاجئين كما تتهرب دول اخري من ذلك. ولا يمكن ايضا حل مشكلة طالبي اللجوء بغمز المصريين ليقوموا بالعمل القذر من أجلنا. يجب ان يجد اللاجئون من دارفور بيتا ههنا.
نسينا سريعا جدا معاناة المطاردين ربما لاننا انشغلنا باستيعاب لاجئين يهود منذ يوم اقامة الدولة، واعتدنا أن نفكر في ضائقاتنا فقط. واليوم، ونحن في رفاهة، ومخزن اللاجئين اليهود قد جف لحسن الحظ لا سبب يدعو الي البحث في الاوراق عمن يشك في يهوديتهم واغرائهم بالاتيان الي هنا، ولا سبب يدعو الي أن نكون غير مبالين بمعاناة غير اليهود الذين يستطيعون الاسهام لدولة اسرائيل بقدر لا يقل عنهم. دارفور ولاجئوها جرس انذار للضمير الجماعي يفترض أن يقرع ايضا عندما يتم الحديث عن معاناة غير اليهود.
أسرة التحرير
هآرتس 30/6/2008
-------------------------------------
نقلا عن القدس العربي: alquds.co.uk





