قراء ايلاف يرفضون القيام بدور "الدروع البشرية" لحماية المستبدين

 
الإثنين 21 يوليو 2008

كتب ـ نبيل شرف الدين:
طيلة عقود مضت ظلت الأنظمة العسكرية الحاكمة في عدة بلدان عربية، تتخذ من الشعوب "دروعًا بشرية"، للاحتماء بها في مواجهة أي انتقادات تهب من خارج الحدود، وكما يفعل الآن دكتاتور زيمبابوي روبرت موغابي، حين يحيل دون ملل على حقبة الاستعمار الكولونيالي ليجعلها "فزاعة" تحول دون ملاحقته أو محاصرة نظامه دوليًا، وبالتالي يبقى على سدة الحكم حتى آخر رمق من حياته.

ولم يكن الساسة العرب الذين اعتلوا سدة الحكم في بلادهم على ظهور الدبابات بعيدين عن هذه الممارسات الانتهازية، سواء من خلال مطية الوطنية تارة، أم الإعتقاد الديني تارات، لتبرير استمرارهم، وتمرير فسادهم واستبدادهم، تمامًا كما فعل صدام حسين بعد "أم المعارك"، حين خط بيديه عبارة "الله أكبر" على علم العراق، وكما فعل الحزب الحاكم في مصر حين خرج بمسرحية فجة حشد فيها آلاف الموظفين والعمال والطلاب والمعارضين "الرسميين"، والفنانين "الرسميين أيضًا"، في ما اعتبروه "مسيرة شعبية" تندد بسياسات أميركا، التي تتقاضى منها حكومة الحزب ملايين الدولارات سنويًا كمعونات، وهل يستقيم هذا السلوك السياسي المدبر من قبل كبار رجال السلطة في مصر، مع حقيقة بسيطة مفادها أن مصر هي ثاني أكبر متلق للمعونة العسكرية والاقتصادية الأميركية، وهي أيضًا أكبر متعلق للمعونة الأوروبية في العالم؟ .

من هذه المنطلقات جاء سؤال استفتاء (إيلاف) لهذا الأسبوع حول موقف القراء من القرار الذي أصدره مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية، بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير، بعد توجيه اتهامات إليه بإرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، الذي تعرض لممارسات وحشية تورط فيها الجيش السوداني والميليشيات المدعومة من قبل الخرطوم المسماة بـ "الجنجويد"، وهي الممارسات التي أدت إلى سقوط نحو ثلاثمئة ألف قتيل على الأقل، وتشريد ما يربو على ثلاثة ملايين مواطن سوداني، هذا ناهيك عن أعمال الاغتصاب والتشريد والاعتداء على الأرواح والممتلكات، حتى شهد أكبر عمليات النزوح الجماعية طيلة تاريخه المعروف .

نتائج ودلالات

وجاءت نتائج استفتاء (إيلاف) أكثر من حاسمة، فقد رحبت غالبية ساحقة بملاحقة الحكام العرب عبر آلية المحكمة الجنائية الدولية إذ اختار الجواب بـ نعم (4789) شخصًا يمثلون 72% ممن شاركوا في هذا الاستفتاء، بينما لم يتجاوز عدد الذين رفضوا ملاحقة الحكام العرب عبر المحكمة الجنائية الدولية الـ 24% من المشاركين، بما يساوي (1617) شخصًا، وظلت نسبة غير المكترثين عند حدودها المعتادة إذ اختار الجواب (لا أهتم) عدد من المستطلعة آراؤهم بلغ (204) مشاركين، بنسبة لا تتجاوز 3% فقط من مجمل الذين شاركوا في الاستفتاء، والبالغ عددهم 6610 أشخاص خلال استفتاء هذا الأسبوع .

ولعل أبرز الدلالات الكاشفة لهذه النتائج هو حجم "الوعي" بأهمية الضغوط الدولية على هؤلاء الحكام الذين لم يعد لهم من منجاة سوى أن يعتصموا بشعوبهم، وأن يكفوا عن قمعهم واضطهادهم وتسليط أجهزة الاستبداد عليهم للزج بهم في أقبية السجون، ومحاربتهم في أرزاقهم. ولعل ذلك أيضاً هو أول اختبار عملي للمحكمة الجنائية الدولية، فعى الرغم من أن هذا القرار الذي أصدره المدعي العام قوبل بالترحيب الحذر من قبل المجتمع الدولي، غير أن الأمم المتحدة حذرت من أن يكون ذلك بمثابة صب الزيت في النار في ما يتعلق بالصراع الدامي في دارفور.

ويبدو أن قدرة المحكمة على تنفيذ قرار الاعتقال في حال صدروه تبدو ضئيلة، لأنها لا تمتلك آلية تمكنها من إلقاء القبض على المتهمين لذلك ستكون حالة البشير اختبارا عمليا للمحكمة الدولية، والأهم من ذلك هو مدى تعاون الدول الموقعة على نظامها الأساسي، لأنه في هذه الحالة لن يكون بوسعه أن يغادر السودان إلى أكثر من 106 دول، هذا فضلاً عن أنه يمكن اعتراض طائرته الرئاسية في الجو، وإجبار قائدها على الهبوط اضطرارياً في إحدى الدول "المتعاونة"، للقبض على البشير، وتسليمه للمحكمة للتحقيق معه، ليكون الرئيس العربي الثاني الذي يقف خلف القضبان، ولعله الأول الذي يقبض عليه وهو لم يزل بعد يمسك بقبضة حديدية على كل مقاليد الحكم في الخرطوم .

أما ما فعله العرب فلا شيء يذكر، إذ إنه بعد مداولات ومشاورات واتصالات يسعى وزراء الخارجية العرب إلى حث البشير الذي سبق أن أقسم بالطلاق ثلاثًا على عدم تسليم وزير الشؤون الإنسانية أحمد هارون، وقائد ميليشيات "الجنجويد" السابق علي قشيب، اللذين وجهت المحكمة الجنائية الدولية إليهما اتهامات العام الماضي، وإحالتهما على محكمة وطنية كحل وسط لإسقاط مذكرة الاعتقال التي اصدرها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أوكامبو بحق الرئيس عمر البشير .

غير أن الرئيس السوداني سوف يجد نفسه ممزقًا بين خيارين أحلاهما مر، فإما أن يفي بقسمه فيطلق إحدى زوجاته، أو يسلم هذين الجلادين للمحكمة الجنائية الدولية، أو أن يكتفي بفتوى من أحد فقهاء السلاطين، تنصحه بعتق رقبة من عبيده أو إمائه، أو حتى ذبح أضحية، باعتبار أن قسمه لم يكن أكثر من لغو في القول، أو كما قال ..

نقلا عن: (ايلاف)

المبعوث الأمريكي ريتشارد وليامسون يبدأ مباحثات مع مسئولين سودانيين تشمل قضيتي دارفور والمحكمة الجنائية الدولية



اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية بالقاهرة في 11 أكتوبر لبحث أزمة البشير والمحكمة الجنائية الدولية




الاتحاد الأفريقي: لا تطالبوا بتجميد تحقيق المحكمة الجنائية الدولية الخاص بالرئيس البشير-رسالة إلى مجلس السلم والأمن بالإتحاد الأفريقي





احمد هارون - علي كشيب

احمد هارون - علي كشيب مطلوبين للعدالة الدولية لاتهامهم بجرائم حرب في دارفور



إنضم لقائمة المراسلات

منظمة العفو الدولية

منظمة هيومان رايتس ووتش

مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان